المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوات عربية في المسيرة الكشفية العالمية



صفي الدين سالمي
2004/10/20, 06:01 PM
للحركة الكشفية العربية دور واضح في المسيرة الكشفية العالمية ومن يراقب هذه المسيرة يتبين فيها آثار خطوات عربية تبرز كمعالم هامة لم تلق العناية الكافية بعد لان تاريخ الحركة الكشفية في العالم كتاريخ الشعوب تميزه خصائص إقليمية تتكامل في مسيرة واحدة يتناسق فيها الأخذ والعطاء بما يضمن توافق وانسجام الولاء الوطني مع السلام والصداقة والتفاهم المحلي والقومي و العالمي في إطار قانون يعكس الصيغة الملائمة لثقافة وحضارة كل هيئة قومية كشفية بموافقة المنظمة العالمية.
ومن يؤرخ للحركة الكشفية العربية يتبين الخطوات العربية في المسيرة الكشفية العالمية ويرى ان الكشفية العربية كانت دائما وليدة المجتمع العربي وكأن بادن باول عناها بقوله:الكشفية إذا انفصلت عن مجتمعها لا تستطيع الحياة ولكنها في الوقت نفسه واكبت المسيرة العالمية بخطوات عربية واضحة تركت آثارها الأصلية في مسيرة الكشفية العالمية.
أول الخطوات العربية في المسيرة الكشفية العالمية ان نشأة الكشفية العربية عام 1912 في لبنان وسوريا وفلسطين تجعلها بين المؤسسين الأوائل للفرق الكشفية التي ظهرت عام 1908 في كندا واستراليا ونيوزيلندا.وعام 1909في الهند وتشيلي وعام 1910 في الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وهي السنة التي شهدت أيضا ولادة الوحدات الكشفية في قارة أوروبا خاصة بلجيكا وهولندا وفرنسا والدانمارك و النرويج و السويد وعام 1911في روسيا وهذا ما دعا بادن باول الى وقف قبول طلبات التسجيل من الخارج وإنشاء شعبة للنشاط الخارجي ثم طلب عام 1911 الاعتراف الملكي وحصل عليه في 4 يناير عام 1912 بإنشاء أول جمعية كشفية مستقلة في بريطانيا.
وحين أخذت الجذور الكشفية الأولى تمتد الى أربعة عشر بلدا في العالم منها ستة في أوروبا وخمسة في أمريكا وثلاثة في الشرق الأقصى واستراليا كانت الكشفية تأخذ طريقها نحو التأسيس القانوني في ثلاث دول عربية هي لبنان وسوريا وفلسطين ويتبعها تأسيس 114 هيئة كشفية في جميع أنحاء العالم وهذا يؤكد علو شان الكشفية العربية من حيث النشأة والقدم بين الأوائل في المسيرة الكشفية العالمية التي مرت بظروف غاية في الدقة والصعوبة خاصة في أوروبا إبان الحرب العالمية الأولى أما في الحرب العالمية الثانية فقد حلت الكشفية عام 1939 في بلجيكا واليونان ولكسمبورج وهولندا وفرنسا والنرويج واستوانيا و إيران واليابان ويوغسلافيا ومنعت في ليتوانيا وبلغاريا وإسبانيا وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا و أعيدت الكشفية الى النمسا وألمانيا بعد الحرب و أعيد الاعتراف مجددا بإيطاليا وألمانيا واليابان عام 1950.
وهكذا بينما كانت الهيئات الكشفية الأوروبية في المؤتمر الكشفي الأول عام 1922تبلغ 22هيئة من اصل 31 هيئة أصبحت عام 1955 –19-18 هيئة من اصل 56 وبين المؤسسات الكشفية التي صمدت في وجه الحرب العالمية الثانية 43 نصفها في أوروبا وثلاثة في آسيا وواحدة في إفريقيا و17 في الأمريكيتين وثلاثة في الشرق الأوسط كانت كما ذكرنا بين الأوائل في التأسيس وفي الأصالة والصمود والمحافظة على الواجب والاخوة العالمية.وهكذا بدأت الخطوات العربية الأولى في مسيرة تأسيس الكشفية العالمية.
أما في مسيرة التنظيم الكشفي العالمي فقد انعقد المؤتمر الكشفي العربي الأول في الزبداني بسوريا عام 1954 بمشاركة 11هيئة كشفية عربية وتقرر إنشاء اللجنة الكشفية والمكتب الكشفي العربي وفي عام 1955 كانت الهيئات الكشفية في العالم 56 هيئة بينها 18 هيئة أوروبية يقابله 11 هيئة عربية وتبع ذلك عام 1956 أتشاء المكتب الكشفي الإقليمي في أمريكا وفي الشرق الأقصى وعام 1969 في أوروبا وعام 1971 في إفريقيا وهانحن عام 1986 نشهد المؤتمر والمخيم الكشفي العربي السابع عشر مقابل المؤتمر الخامس عشر في أمريكيا واسيا والسادس في إفريقيا والخامس في أوروبا وهذا يؤكد الخطوات العربية الثابتة القديمة والأصيلة في المسيرة الكشفية العالمية.
أما اللجنة الكشفية العالمية التي ولدت في المؤتمر الكشفي الدولي الأول عام 1922 فقد تعاقب على عضويتها حتى الآن 112 قائدا كشفيا عالميا خلال 64 عاما بينهم خمسة من البلاد العربية خلال35 عاما ابتداء من عام 1951 تاريخ دخول أول عربي الى اللجنة الدولية<علي الدندشي>.
وفيما يختص بوسام الذئب البرونزي أعلى وسام كشفي عالمي تقلده بادن باول لأول مرة عام 1937 فقد منح خلال 47سنة حتى عام 1984 الى 170 قائدا كشفيا عالميا فقط من اصل 250 مليون مروا في المسيرة الكشفية العالمية وبين هؤلاء 15 عربيا تقلدوا هذا الوسام خلال 19 سنة ابتداء من عام 1965<محمد علي حافظ>.
وعلى الصعيد الوطني والعمل القومي فالدستور الكشفي العالمي بقي محافظا على التوفيق بين الأساليب والمبادئ الكشفية وبين الثقافات والتقاليد والحاجات الاجتماعية والوطنية أي بين الشمولية العالمية والخصوصية الوطنية التي تعكس ثقافة وحضارة كل هيئة قومية كحركة مستقلة وذلك رغم الضر وف الصعبة التي مرت بها الكشفية إبان الحرب العالمية الأولي والثانية وأدت الى منعها و التضييق عليها وإلصاق التهم بها في بعض الدول ومن ذلك اتهامها بأنها عسكرية أو اشتراكية أو حركة سلم بين اليمين واليسار وقد رد بادن باول على ذلك بقوله<حركتنا ليست عسكرية وليست محاربة ولا تعنى بالسياسة بأي شكل من الأشكال>ورغم ذلك بدأت أجراس الكشفية تدق أمام محاولات الافتراء والتفتيت الى خلايا وهجمات الأنظمة المعادية لها مما حمل بادن باول على مصارحة موسوليني أثناء لقائهما التاريخي عام 1933بالفوارق الأساسية بين الكشفية وحركة>الباليلا>وغيرها من الأنظمة الشبانية الأخرى وفي هذه الأثناء كانت الكشفية تجتاز اصعب مراحل الاختبار كجمعيات وكإفراد وفي كافو النواحي وعلى جميع الأصعدة واعتقد البعض ان الزمن المجيد للكشفية قد ولى وانقضى ولكن الأمر كان ينتهي دائما في الحدود المنطقية التي لا تسيء الى الاخوة الكشفية.وتجاوز الكشافة المحنة فصمدوا من اجل البقاء رغم الانقلاب في القيم فأثبتت الكشفية ان من علاماتها الفرقة الإيمان بالله والولاء للوطن والاخوة العالمية وهذا ما جعل لها في كل بلد جذورا اجتماعية محلية.
وفي هذه المسيرة الكشفية العالمية المثقلة بالضغوط والتهم والانشقاق والتطرف والمضايقات كانت الكشفية العربية تتابع خطواتها بمثل الأصالة التي بدأت بها على الصعيد الوطني والعمل القومي رغم الصعوبات التي تعرض لها الشباب العربي تحت وطأة الحرب العالمية الأولى والثانية ومن المعروف ان إلصاق التهم بالكشفية شملت كل البلاد التي انتشرت فيها الحركة بما في ذلك البلاد العربية المؤسسة الثلاث لبنان سوريا وفلسطين.حيث كانت الحركات القومية على اشدها في مطلع العشرينات .ولعبت الكشافة دورا هاما في المواقف الوطنية الا ان الزي الكشفي كان يؤثر على انتشار الكشفية لانه كان يذكر المواطنين بالزي العسكري ويبعث على التخوف ويعيق توسع الحركة.الا ان خطوات الكشافة العرب على الصعيد القومي ساهمت في الحد من هذا التخوف ورفعت التهمة عن الكشفية بفضل جهاد الكشافة العرب ومواقفهم الوطنية حيث دفعوا ضريبة الدم بسخاء على مذابح الوطنية فسقط منهم الشهداء وخدموا أوطانهم في اكثر من مجال مما عاد عليهم بالتقدير والعرفان
وحين كانت الكشفية في الحرب العالمية الثانية من المهمات العسيرة أو أحيانا من المعجزات تحت وطأة الاحتلال قام الكشافة العرب كإخوانهم في جميع أنحاء العالم بدورهم الوطني من اجل الاستقلال وقاوموا الاحتلال من اجل التحرر والجلاء خاصة عام 1942 في معركة استقلال لبنان وسوريا وعام 1956 أثناء حرب قناة السويس التي كان لها انعكاس كشفي مؤثر في مسيرة الكشفية العالمية حين ارتفعت الأصوات مطالبة بنقل المكتب الكشفي الدولي خارج بريطانيا وبحث هذا الأمر في المؤتمر الكشفي الدولي في إنجلترا عام 1957 ولا ننسى المؤتمر الكشفي الطارئ الذي عقد في بيروت عام 1967 لمقاطعة المؤتمر الكشفي العالمي في سياتل الولايات المتحدة الأمريكية…وبمثل هذه المواقف الوطنية و القومية حافظت الكشفية العربية على وحدتها الداخلية في كل هيئة وعلى وحدتها الإقليمية في المؤتمر العربي وعلى تماسكها وخصوصيتها ضمن المسيرة العالمية واستطاعت ان تتجاوز المصاعب والالتزامات وجعلت المجتمع الكشفي العالمي يدرك خصوصيتها القومية ويقدر خطواتها في المسيرة العالمية وهكذا فان الكشفية العربية على الصعيد الوطني والقومي تمكنت بتنفيذها وتقيدها بالدستور الكشفي العالمي ان توفق بين المبادئ الكشفية والحاجات الاجتماعية والمواقف الوطنية فتجاوزت بذلك خطر الانحلال والضعف والانشقاق واستمرت حركة لتنمية الشباب ومساعدتهم على تحقيق قدراتهم بين الشمولية العالمية والخصوصية الوطنية.
نأتي أخيرا إلى موقف المؤسسات التربوية والدينية من البرنامج الكشفي على الصعيد العالمي فنرى ان موقف المؤسسات التربوية من كتاب الكشفية عام 1908 كان موقف اللامبالاة وموقف رجال الدين كان الحذر والتحذير من الكشفية فقامت عام 1912معرضة قوية ضد مشروع الكشفية داخل الكنائس واتهمت التربية الكشفية بإهمال الهدف الديني وارتفعت في المؤتمر الكشفي الأول 1922 اعتراضات ومطالب بإدخال القواعد الفلسفية و البسيكولوجية في البرنامج الكشفي ولاحظ المؤتمر الكشفي الدولي الثالث عام 1924ان الحركة الكشفية في بعض الدول الأوروبية تعاني من مشكلة الانتماء الديني للأولاد أو لاهلهم ومشكلة الجمعيات العلمانية وعام 1926-1927 ادخل البعض في البرنامج الكشفي شعائر والعاب القرون الوسطى وعام 1930 أسس بادن باول لجنة التنمية لرعاية التوسع والانتشار فاهتمت بتوضيح وتنسيق التعاون مع رجال الدين في الكنائس امام تخوف البعض من ان تصبح الكشفية نوعا من العبادة الذاتية وتتابعت بعدها المصاعب والمشاكل في العلاقات مع بعض الفئات الدينية وقامت محاولة لإنشاء كشفية كاثوليكية.وساهم لقاء بادن باول مع البابا بيوس الحادي عشر في الثلاثينات في تهدئة الأمور بعد اعتراف الفاتيكان بالقيمة التربوية الكبيرة للحركة الكشفية و أول لجنة لدراسة تطوير الكشفية عام 1941عرضت البرنامج الروحي وعلاقات الكشفية بالكنيسة.
في هذا الجانب من علاقة الكشفية بالمؤسسات التربوية والروحية كانت الخطوات العربية في المسيرة الكشفية العالمية خطوات مميزة حيث تعاطفت المؤسسات العربية مع الحركة الكشفية منذ إنشائها بعيدا عن الريبة والحذر والتعصب والتشكيك والاتهام وفقدان الثقة وكان البحث يتركز دائما على نقاط الالتقاء والتقارب مع التربية الكشفية كحركة عربية الأصول إسلامية المبادئ ولا ننسى إن الحركة الكشفية التي انطلقت إلى العالم العربي من لبنان تأسست في بيروت في صرح تربوي هو مدرسة دار العلوم ورعاها وآزرها الشيخ توفيق الهبري ونهضت بها جمعية الكشاف المسلم تحت شعار<واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل>.فكانت أول جمعية كشفية عربية تنهض بالحركة في إطار تربوي بإشراف روحي في نفس الوقت الذي كانت فيه الكشفية في العالم تلاقي المصاعب مع المؤسسات التربوية والروحية.وهذا يؤكد خصوصية الخطوات العربية في المسيرة الكشفية العالمية على الصعيد التربوي والروحي وأيضا على الصعيد الوطني وعلى صعيد التنظيم والتأسيس والانتشار.
-مجلة الكشاف العربي1987.
ملاحظة :إن الإحصائيات الموجودة في هذا الموضوع قديمة تعود لسنة 1986 فيمكن لأعضاء المنتدى إثرائها مشكورين مسبقا.

baqui
2004/10/20, 09:40 PM
القائد عبد الباقي قواسمية من ولاية سوق أهراس يحييك على هذه المعلومات القيمة نرجو التواصل لإعطاء الأفضل دوما عن الكشافة الإسلامية الجزائرية
أرجو أن تطالع ما كتبته في منتدى التدريب و المنتدى العام

هشام عبد السلام موسى
2004/12/31, 06:35 AM
عزيزي القائد سالمي صفي الدين


هذا ا%u