جمعية قدامى الكشافين و المرشدات

ظهرت في هذه الآونة من خلال مناقشات القادة و كتاباتهم بعض الأصوات تنادي بإقامة جمعية لقدامى الكشافين على غرار ما أقيم في الكثير من دول العالم خاصة و أن عدد الكشافين القدامى في بلادنا يتزايد عاما بعد عام نظرا لتوقف الكثير منهم عن مزاولة نشاطهم الكشفي بسبب ظروفهم الخاصة التي لا تسمح لهم بالاستمرار...
و نظر لإيماني بالفائدة التي ستعود على الحركة الكشفية في بلادنا من إقامة مثل هذه الجمعية أمسكت بقلمي و أخذت ابحث عما يكون قد كتب من قبل في مثل هذا الموضوع و عدت لتوصيات المؤتمرات الكشفية العربي منها و الدولي لاطلع على الخطوات التي اتخذت لإقامة هذه الجمعية و خرجت من بحثي هذا بمجموعة من المعلومات أضعها أمام قادتنا لعلها تفيدهم في دراستهم لهذا الموضوع إذا ما تم إقامة جمعية لقدامى الكشافين في بلادنا ....
بعد نشأت الحركة الكشفية في العالم بسنوات قليلة ظهرت فكرة إقامة جمعيات لقدامى الكشافين إلى الوجود ... ففي بريطانيا و هي الدولة التي بدأت منها انطلاقة الحركة الكشفية تم إقامة فرع قدامى الكشافين يتبع القيادة العامة لكشافة البريطانية سنة 1912 أي بعد مرور خمس سنوات فقط من عمر الحركة ... ووضعت لهم شارة خاصة يحملها كل من توافرت فيه شروط الالتحاق بهذا الفرع ... و في سنة 1929 احتفلت الفرق القديمة بعيدها الحادي و العشرين و جمعت في احتفالها هذا جميع من كانوا يوما ما أعضاء فيها و في هذا الاجتماع تم انتخاب قائد عام للكشافين القدامى و كان السيد "لويس" المحرر المعروف بمجلة سكوتر.
و قد عمل "لويس" على المحافظة على الفكرة و ذلك بعد بتوطيد الصلات بين الكشافين القدامى و تراثهم الكشفي ...و بعد سنوات ثلاث أي في سنة 1932 ضمت جماعة القدماء إلى الهيئة العامة ووضعت الشروط اللازمة للعضوية .. و قد جمعت هذه الشروط في كتاب راجعه السيد "لويس" و نشر سنة 1933. و يحتوي اقتراحات عديدة بتنظيم فرق الكشافة القدامى و أعيدت مراجعته في مناسبات عدة ليكون مناسبا مع الزمن و كانت آخر طبعة له سنة 1938.
و حذت بلاد أخرى كالنرويج و الدانمارك و هولندا و بلجيكا حذو بريطانيا في هذا المجال و عرض موضوع قدامى الكشافين للبحث في عدة مؤتمرات دولية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية فتم مناقشته في المؤتمرات التي عقدت سنوات 1933 , 1935 , 1937 , 1939 ثم بعد انتهاء الحرب العالمية ثم مناقشته في المؤتمر الكشفي العالمي الحادي عشر الذي عقد بباريس سنة 1947 و قد انتهى هذا المؤتمر إلى تحديد أغراضه و أهداف قدماء الكشافين فيما يلي:
1- إتاحة الفرصة لهؤلاء القدماء ليواصلوا تطبيق ما يهدف إليه و عد الكشافة و شريعتها تطبيقا عمليا في حياتهم الخاصة و العامة بعد أن انقطعت صلاتهم بوحداتهم الكشفية نتيجة انصرافهم عنها لدعم مراكزهم في الحياة و كسب وسائل عيشهم أو لأية أسباب أخرى.
2- إسهامهم في نشر روح الكشف في الأوساط التي يعيشون فيها أو يعملون بها.
3- إسهامهم في النهوض بحركة الكشف في بلادهم و العمل على نشرها في العالم اجمع إلى جانب القيام بمسؤولياتهم الأخرى في الحياة.
و في المؤتمر العالمي الثاني عشر الذي عقد بالنرويج سنة 1949 قدمت بعض الاقتراحات الأخرى في هذا الشأن وافق عليها المؤتمرون فكانت التوصية العاشرة من ضمن قراراته و كان أهم ما جاء فيها الفقرات التالية :
أ- يوصي المؤتمر بتشكيل لجنة خاصة من الكشافين القدامى تقوم بدراسة و بحث أي تعاون ممكن بين حركة مشابهة في جمعيات الإرشاد للبنات و أن تقوم أيضا بالعمل مع المكتب الدولي في وضع دستور و لائحة لجمعية عالمية للكشافين القدماء.
ب- يقترح المؤتمرون أن تكون الأهداف الرئيسية للجمعية العالمية لقدامى الكشافين هي ما وضع في القرار رقم 15 من قرارات المؤتمرالدولي الحادي عشر {سبق ذكره }.
ج – يطلب المؤتمر من اللجنة الخاصة بقدماء الكشافين أن تقدم تقريرها للجنة الدولية حتى تقدم الأبحاث للاجتماع القادم للمؤتمر الدولي.
و بعد انتهاء المؤتمر تم تشكيل هذه الجنة و تم عرض ما قامت به على المؤتمر الدولي الثالث عشر الذي قرر إحالتها إلى مؤتمر قدامى الكشافين الذي قرر عقده في سبتمبر 1952.
و في المؤتمر الدولي الرابع عشر الذي عقد سنة 1953 في لشينستين قرر المؤتمرون بخصوص جمعية قدامى الكشافين ما يلي:
يرحب المؤتمرون بتكوين الرابطة الدولية لكشافين و المرشدات القدامى طبقا للمباديء و الأسس التي تضمنتها اللائحة التي قدمتها هيئة قدامى الكشافين للمؤتمر الدولي الثالث عشر ووافق عليها مؤتمر قدامى الكشافين الذي عقد في سبتمبر سنة 1952. و يود المؤتمر أن يوضح انه سيترك لكل دولة حسب ظروفها وضع النظام الذي تراه ملائما في بلادها لإيجاد مثل هذه الرابطة فقد تكون على هيئة فرع من الجمعية الكشفية الأهلية أو جمعية المرشدات أو تكون هيئة مستقلة تعتمدها كل من الجمعية الكشفية و جمعية المرشدات.
هذا ما تم في موضوع جمعية قدامى الكشافين و المرشدات على المستوى الدولي أما على المستوى العربي فقد تم مناقشة هذا الموضوع في المؤتمر الكشفي العربي الثاني الذي عقد في بالإسكندرية سنة 1956 حيث تقدم القائد إمام ناصف من ج . م . ع . جمهورية مصر العربية. ببحث دعا فيه إلى إقامة فرع لقدامى الكشافين و أوضح الدور الذي يمكن أن يقوموا به في خدمة الحركة .. كما تقدم في نفس المؤتمر القائد فوزي النشاشيبي من الأردن ببحث آخر يتناول نفس الموضوع و أوضح فيه أن قدامى الكشافين هم الأشخاص الذين كانوا أشبالا أو كشافين لمدة عن سنتين ثم انقطعوا عن مواصلة نشاطهم بسبب ظروفهم الخاصة. و تم في نفس المؤتمر تشكيل لجنة لدراسة الموضوع من خمسة قواد قدموا تقريرهم إلى المؤتمرين الذين أوصوا في ختام مؤتمرهم بان تعمل الدول العربية على تكوين فروع لقدامى الكشافين و تضع لهم الأسس التي تحقق الاستفادة من مواهب هؤلاء الناس و تجاربهم و خبراتهم ...

و بعد ذلك نوقش الموضوع في عدة مؤتمرات عربية أخرى و لكننا لم نسمع حتى الآن بولادة جمعية لقدامى الكشافين في دولة من الدول العربية ... فهل نطمح في أن تكون البداية في بلادنا ؟ ربما كان ذلك.
المصدر:-
بقلم : يسرى عبد العزيز – نشر الموضوع بمجلة جيل و رسالة الليبية سنة 1974

الاســـم:	الدندشي3.JPG
المشاهدات: 500
الحجـــم:	59.7 كيلوبايت