الأجانب يتحكّمون في التوظيف!

مريم الشروقي

[email protected]

أقر وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية صباح الدوسري، بوجود مشكلة تحكم عمالة أجنبية وعبر وظيفة الموارد البشرية، في عملية التوظيف في بعض مؤسسات القطاع الخاص.
وأشار الدوسري إلى أن «المشكلة ليست بالكبيرة»، وعاد ليستدرك ويقول في حوار موسع مع «الوسط» بأن «المتتبع يشعر أنهم موجودون 100 في المئة». وعبر الحوار المتزامن مع يوم العمال العالمي، الذي يصادف يوم الاثنين (1 مايو/ أيار 2017)، كشف الدوسري عن توجه الوزارة لاستهداف وظائف الموارد البشرية ومشرفي العمل، وذلك عبر بحرنتها، وعبر «تجميع الأفكار الخاصة بذلك، ورفعها للجهات المعنية تمهيداً لإقرارها».
لا ننتقد وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ولا غيرها، ولكن بالفعل المتتّبع يشعر بأنّ الأجانب موجودون بنسبة 100%، على رغم سماعنا للنغمة الموسيقية من قبل جميع الجهات، الحكومية وشبه الحكومية والخاصّة عن البحرنة، إلاّ أنّنا لا نستشعرها كمواطنين. وما دمنا لا نستشعر وجود البحريني إذاً هذا يعني بأنّ الأجانب يتحكّمون في التوظيف!
أيضاً أظهرت إحصاءات حكومية رسمية أن غير البحرينيين حصلوا على 63286 وظيفة خلال العام 2016، مقابل 969 وظيفة فقط ذهبت لصالح البحرينيين. وكشف تقرير هيئة تنظيم سوق العمل، الذي أعلنه وزير العمل والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل جميل حميدان، الذي يغطي مؤشرات الربع الرابع من العام 2016، أن إجمالي عدد العمالة في مملكة البحرين بلغ في نهاية الربع الرابع من العام الماضي 787,190 عاملاً مسجلاً بذلك زيادة سنوية مقدارها 8.6 في المئة، مقارنةً بـ 725,113 عاملاً في الفترة ذاتها من العام 2015.
أرقام مُخيفة يكشفها سعادة الوزير حميدان وهو مشكور على ذلك، فقد يحاسبه البعض على الأرقام وعلى الشفافية، ولكن ما طرحه حميدان هو أوّل بوادر الحل، عندما نعترف بأنّ هناك مشكلة، وأنّ توطين الوظائف أصبح ضرورةً مُلحّةً بقدر كبير، ذلك أنّ الموارد شحيحة وبالكاد تُغطّي أعداد البحرينيين!
إبن أختي وابنة أخي وابن أخي وابن أخيك وابنة أختك وابنة ابنتك... كلهم أحق بالوظائف من الآخرين، سواءً في القطاع العام أو الخاص، ونعلم بأنّ هناك تضافراً للجهود من أجل توظيف وتسكين الخرّيجين في مواقع تناسبهم، ولكن إلى الآن لم نصل إلى ما نأمل له.
عندما نتكلّم عن الأمل فنحن نأمل بأحسن الوظائف لنا ولمن نُحب، ونطمح في الدرجات العليا لنا وللجميع، ونؤمن بالتدرّج العادل الذي يجعل المؤسّسة تقوى يوماً عن يوم، ونلوم البعض على عدم التدرّج والفوضى في التوظيف. ولكن أحداث 2011 أخلّت الموازين كثيراً، وجعلت الجميع يخاف من بعضه البعض وزادت التكتّلات والعصبية!
بعد 6 سنوات مضت على الأحداث والأزمة البحرينية، يجب أنّ نفكّر ملياً في الخطوات القادمة، وأن نسعى إلى بحرنة الوظائف بدقّة وعدل، وأن يوضع البحريني أمام الأجنبي بأجر يناسب مؤهّله كما يُدفع للأجنبي ذلك الأجر المهول، فالبحريني ليس أقل من الأجنبي لا في العلم ولا في العمل، بل يُثبت دائماً بأنّه أفضل شباب الخليج في العطاء.
ننتظر نشر خطّة الدولة في بحرنة الوظائف، وتسكين البحرينيين فيها، كما نأمل ألاّ تكون الخطّة على الورق فقط، بل نريدها على أرض الواقع ونستشفّها من خلال الوجوه البحرينية، ولنضع نصب أعيننا بأنّ البحريني يُعمّر الوطن ويخاف على مصلحته أكثر من غيره. ثقوا بنا وسُنعطيكم المزيد. إنّه يوم العمّال العالمي 1 مايو/ أيار 2017، فلنأخذ بالنصيحة ولنُبحرن الوظائف.

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5350 - الإثنين 01 مايو 2017م