الصور التي تحمل وجوه أهل المدينة ، هي كما الواح الاثر عند السومريين ، أنها تحكي تواريخ لقلوب طيبة صنعت لنا كل هذه الحياة بحلوها ومرها . تلك الوجوه التي استعيد مع صفاء وطيبة ملامحها تواريخ ذكرياتنا كلها .
أعتقد أن الصور هي ظل المحاكاة لشيء نمتلك السعادة في عودته واستعادته لأنه يجيء الينا بعطر قلوب طيبة تعلمنا منها الكثير . وكما يقول المثل :الصورة هي الجدار الذي يكلمك عن الذي كان وسيكون . وحتما صور الابناء الطيبين لمدينة الناصرية هي محكاة لما كان وما سيكون ، وما سيكون هو نحن الذين سنقتدي بهم.
واحد من ابناء هذه المدينة الطيبين ، تربوي ورياضي وخلوق ومثقف صديقي الاستاذ عدنان عبد كدر الياسري هو من اخذ على عاتقه هذه المهمة الصعبة في تجميع صور ابناء مدينة الناصرية في البوم هائل جمع فيه ما قدر عليه بمئات الصور للوجوه الطيبة لابناء الناصرية .
علاقتي بأبي قحطان علاقة قديمة وكنت دوما في صحبته انال تلك الطيبة الغريبة في كل شيء ، مبتسم وخلوق وكريم ورائع في علاقاته في الوسط الرياضي والتربوي والثقافي ، وقد مثل حضوره في تلك الاوساط نكهة جميلة لما يتميز به عدنان عبد كدر من هدوء وبراءة ووعي.
عشت معه سنوات طويلة متلازمان تعلمت منه الكثير واهمها امتصاصه لافتعال الاخرين بتلك الابتسامة الودودة ، وكان كثير النصح وهادئ ويراقب الحدث بصمت ويقرر بعد ذلك بصمت وهدوء.
هو تربوي ولاعب كرة رائد ابدع كثيرا في احلام كرة القدم في السبيعنيات وهو من جيل مكافح ومنفتح ومثقف . كما انه كان ممثلا في الكثير من المسرحيات المدرسية ، وهو اليوم يمارس عمله مشرفا تربويا اضافة الى خبرته الرائعة في الحياة الكشفية إذ هو الان القائد الكشفي الخبير في الرياضة المدرسية وتتلمذ على اساتذة كشفيين كبار امثال الاستاذ الطيب هاشم محمد صالح والمرحوم الاستاذ جبار كنن والمرجوم الاستاذ ماجد الجنابي وحسين الحلي والمرحوم محمد خضر والأستاذ هاشم عبد الحسين أطال الله في عمره وغيرهم.
أبو قحطان رئة تنفست منها الناصرية سحر الوجوه التي فارقتنا ونشتاق اليها ، فمع عالم السوشيل ميديا استطاع الاستاذ عدنان من تأسيس موقعا يحتفي بصور أبناء الناصرية وبجهد وصبر استطاع جمع الحنين الى وجوه انتمت الى المدينة ودون تمايز طبقي ، ففي البومه الرائع هناك الفقراء والاغنياء والمتعلمين والمجانين والكسبة وعرفاء الجيش المطوعين والشرطة والموظفين وكل الذي عاش على اديم الفرات العذب لمدينة تحترم كل من ولد على ترابها وسطوح بيوت الطين والقصب والحجر.
هذا الجهد بصورته الانسانية انما يمثل جزءا من محبة عدنان عبد كدر لمدينته واهلها وهي حتما مع جهده الجميل هذا تكن له العرفان والاحترام لجهد تبرع به من اجل ان ترى الاجيال القادمة الصور الجميلة لاولئك الرائعين الذين اسسوا لحياتنا معناها الوجودي والمستقبلي.
عدنان عبد كدر الذي يترأس نادي ذي قار الرياضي منذ سنوات يسعى ليكون ناشطا بعدة واجهات من واجهات المدينة ، ويعرف عنه انه المؤمن الداعي الى الخير والمحب الى السفر والاطلاع ، وربما حضوره في الوسط التربوي يمثل شيئا من عافية اشاعة روح المحبة والسلام والابداع.
في كل مجىء لي الى الناصرية لابد ان ازور صديقي الاستاذ عدنان عبد كدر في محل بيع النظارات والعدسات الذي يملكه في شارع الحبوبي جوار مكتبة الاستاذ عباس بهلول ، وفي كل مرة يتبرع بأبدال نظارتي الطبية مجانا ، وازور ولده الطيب قحطان واستلم النظارة لكنني انسى فلا اذهب ومتى الاقيه أراه يحمل لي العتب .
عدنان عبد كدر الياسري الذي تربى في كنف والد طيب كافح في الحياة ليظهر لنا هذا النموذج الرائع من الدفء والانسانية والروح الطيبة التي توثق لنا الوجوه الطيبة بالتصاوير .انه يستحق التقدير دوما.