ولد الشيخ محمد توفيق الهبري في راس بيروت سنة 1868 وتلقى علومه الدينية والعلمية بالإضافة إلى القراءة والكتابة على يد كتاتيب بيروت وتميز علمه بالفقه الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة ودرس كذلك علوم الفقه واللغة على أيدي كبار العلماء والأدباء و أ صبح شيخا دينيا إسلاميا بقرار رسمي عثماني ولقد كان الشيخ رحمه الله رجل بر وصلاح وفي سنة 1908-1910 أسس مدرسة لجنة التعليم الإسلامي وخدم في الحقلين السياسي والاجتماعي وقد حصل على وسام الاستحقاق اللبناني المذهب لجهوده وخدماته الجليلة.

وقد شغل رئيسا للجنة المدارس بجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية التي تأسست في غرة شعبان من سنة 1295للهجرة الموافق لـ1877 م.في منزل الشيخ عبد القادر قباني.ولقد كان يستضيف الشيخ في جناح خاص أعده بجوار بييته في عين المريسة ببيروت رجال الدين والعلماء والساسة وطلاب العلم من كل البلدان.

ونزل في تلك المضافة فيمن نزل محمد الركني السراجي الهندي الذي قدم إليه فيما بعد ثلاثة شبان اتو إلى بيروت من الهند لتحصيل العلم في الكلية السورية الأمريكية الجامعة الأمريكية في بيروت وهم محمد عبد الجبار خيري ومحمد عبد الستار خيري وكانا يحملان شهادة<ب-ع>من جامعة عليكرة في الهند ثم شهادة<م-ع> من الجامعة الأمريكية في بيروت ومحمد عبد الغفار خيري.وقد كان هؤلاء الإخوة شديدي الغيرة على الشرق دأبا وراء إعلاء شانه ورفع كلمته.وكان محمد عبد الجبار خيري يمتاز بالخلق الكريم والانضباط والحزم والإيمان وعندها قد تنادى الشيخ الهبري مع نخبة من الرجال الأجلاء لتأسيس مدرة علمية تربوية حديثة تكون نواة لجامعة إسلامية كبرى وتم تأسيس تلك المدرسة في الشارع الذي يعرف اليوم في بيروت بشارع كليمنصو وبالتحديد على العقارات التي تقوم عليها سنما كيلمنصو والأبنية المجاورة من الإطراف الأربعة وكان ذلك في 12 ربيع الأول من سنة 1327هجرية الموافق لـ3 نيسان سنة 1909 ميلادية وسميت ب<دار العلوم> وعهد برئاستها إلى الأستاذ محمد عبد الجبار خيري الذي كان يحمل درجة علمية عالية ويتميز باختصاص في التربية والتعليم وكان حامي دار العلوم دائما جلالة الخليفة الأعظم أمير المؤمنين.

ولقد كان للشيخ الفضل في إرسال عبد الجبار خيري سنة 1911 إلى اروبا على نفقة دار العلوم للتخصص والإطلاع على أحدث ما وصل إليه الغرب في التربية والتعليم والتعاقد مع أكثر دور العلم والنشر على تزويد دار العلوم بأحدث ما تصدر من كتب ومطبوعات في التربية والتعليم.

فعند عودة عبد الجبار خيري من اروبا حاملا معه فكرة الكشفية من لندن فأعجب بها الشيخ محمد توفيق الهبري وبتشجيع منه ومن مجلس الأمناء وسائر المسئولين أسس أول فرقة كشفية في دار العلوم تحت اسم الكشاف العثماني.

وقد كان للشيخ الفضل في إعانة الكشاف السوري بعد زوال ظروف الحرب العالمية الأولى الذي كان يشرف عليه محمد سعيد دبوس ومحمود عيتاني وعبد الله دبوس فقد ساهم الشيخ بثلاث غرف تابعة لجامع القنطاري لتكون مركزا يمارسون فيه نشاطهم ولقد اشترت ذلك البيت فيما بعد جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت لتجعل منه روضة للأطفال تابعة لمدرسة أبي بكر الصديق القائمة الآن إلى يمين مسجد أبي بكر الصديق وقد اتخذ الكشافون سطح المدرسة مسرحا جديدا لنشاطهم بعد أن انشاؤ فوقه غرفة واسعة الأرجاء هي اليوم جزء من مدرسة أبي بكر الصديق.

وفي 30 ايول 1920الموافق ل 17 محرم 1339 عندما استعيض بجمعية الكشاف المسلم عن الكشاف السوري ووضع أول نظام أساسي وانتخاب مجلس العمدة لها وعهد بالرئاسة للشيخ محمد توفيق الهبري.

وفي 29 حزيران 1921 استصدرت جمعية الكشاف المسلم من حاكم دولة لبنان الكبير <ترابو> العلم والخبر رقم 322 الذي يجيز لها العمل بصورة قانونية وتشكل عندها المكتب التنفيذي للجمعية من الشيخ محمد توفيق الهبري قادة وشخصيات أخرى.

وفي عام1927 طلب الشيخ زينل رضا وهو رجل ثري وتاجر لؤلؤ مشهور في الهند من صديقة الشيخ محمد توفيق الهبري أن ينتدب من يقوم بنشر الحركة الكشفية في بومباي بالهند فاستجاب لطلبه وانتدب بهاء الدين الطباع الذي قام بالمهمة على أحسن وجه ونشر الحركة الكشفية في بومباي وسائر مدن الهند.

ولقد كان الشيخ محمد توفيق الهبري رئيس عمدة جمعية الكشاف المسلم من سنة 1912 إلى سنة 1954م.

لقد اقترن اسم الفقيد الكبير محمد توفيق الهبري بالحركة الكشفية فتفرغ لها وأعطاها جهده فإذا بها حركة نشطة تضم الشباب في لبنان بل في سوريا والأردن وفلسطين والعراق.

ولكن المستعمر الذي هاله هذا العدد الكبير من الشباب ينضوي تحت لواء الكشفية لم يكن ليقف مكتوف الأيدي فعمد إلى حل الحركة الكشفية وتفكيك عراها و قصر الانتماء إليها على الفتيان الصغار.

ولكن الشيخ محمد توفيق الهبري الرجل الكبير الذي جاوز سن الكهولة بقي وراء الفكرة يعمل على تغذيتها وتنشيطها دون كلل أو ملل وكل أمانيه أن يرى الشباب وقد انضوى في هيئة اجتماعية راقية توحد أهدافه وتسير به في طريق الحرية الاستقلال وظل يحمل المشعل ستة وأربعين سنة كاملة حتى إذا سقط في ميدان الكفاح والتضحية انتقل المشعل إلى يد أمينة أعدها بنفسه واشرف على صقل مواهبها .

ولقد وافته المنية رحمه الله في بيروت بتاريخ 07 أكتوبر سنة 1954 بعد تحقق حلمه في إقامة الإقليم العربي والمؤتمر الكشفي العربي والمخيم الكشفي العربي الأول الذي وحد كل الكشافة العربية في سوريا سنة 1954 بالزبداني فرحمه الله بقدر ما أعطى للكشفية.
المصدر:-
مجلة الكشاف العربي العدد الثالث 1407 -1987الامانة العامة للهيئة الكشفية العربية
جمعية الكشاف المسلم في لبنان اطلالة على اليوبيل الالماسي 1985
مجلة الكشاف مجلة النشء العربي العدد 89-99 -1974
مجلة الكشاف مجلة النشء العربي العدد 119-120- 121 -1979